علي العارفي الپشي
51
البداية في توضيح الكفاية
معنويا يستلزم وحدة الوضع ووحدة الموضوع له ، فتكون كليا طبيعيا لها مصاديق على حسب تعدد المصلي كالانسان ، فلو لم يكن القدر الجامع في البين ، الذي يكون الموضوع له لألفاظ العبادات حتى يتصور جميع الافراد ، أعمّ من الصحيح والفاسد للزم وضع كثير غير متناه والحال انه لا يلتزم به أحد ، هذا أولا ، وثانيا : انه لا بد من القدر الجامع ، فإذا انطبق على المأتي به فهو صحيح ، وإذا لم ينطبق عليه فهو فاسد ، ففي امتياز الصحيح عن الفاسد لا بد من القدر الجامع في البين ، وإلّا فالنزاع بلا ثمرة . ولكن يمكن تصوير الجامع على الصحيحي بهذا النحو وهو : انا لاحظنا الأثر الذي يشترك فيه جميع افراد الصحيحة ومصاديقها التي تختلف من حيث الكمية والكيفية ، ويشار به ذلك كالنهي عن الفحشاء والمنكر ، لان طبيعة الصلاة الصحيحة إذا صدرت من اي مكلف وفي اي مكان وفي اي زمان موسّع تحققت يكون لها هذا الأثر المذكور وغيره ، من العمودية في الدين ، والمعراجية لكل مؤمن ، والمقربيّة لكل تقي ، فهذه العناوين تشير إلى معنون واحد يكون القدر الجامع بين الافراد وان لم نعرفه بعينه ، لان معرفته بعينه لا تكون دخيلة في مؤثريته في هذه الآثار ، والاشتراك فيها كاشف وجدانا عن اشتراكها في جامع واحد يؤثر في الأثر الواحد ، إذ الأثر الذي يترتب على الصلاة ، بما لها من الافراد التي تختلف بحسب اختلاف حالات المكلف ، واحد كالنهي عن الفحشاء والمنكر ، فلا بد ان يكون المؤثر أيضا واحدا ، وهو الجامع الذي ينطبق على جميع الافراد الصحيحة . وهو يتفرع على القاعدة العقلية لامتناع صدور معلول واحد من « علل متعددة » أو فقل « ان الواحد لا يصدر إلّا من الواحد » لأنه لو صدر عنها لزم المحال فالتالي باطل فالمقدم مثله . اما بيان الملازمة فهو انه من الواضح ان كل معلول يفتقر إلى العلة افتقارا شديدا ، فلو كانت متعددة تامة للزم من كمال احتياجه إليها عدم احتياجه إليها وهو محال فلا يمكن تعددها مع كونه واحدا . فان قيل إن هذه القاعدة انما تكون مقبولة إذا قلنا بان العبادات الشرعية تكون علة تامة لهذا الأثر ، واما إذا قلنا بأنها معدّات